السيد جعفر مرتضى العاملي
190
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
إلا أن يقال : إن أبا بكر وعمر لم يعودا إلى الحرب بعد فرارهما أصلا ، فلا بد أن يكون عرض السيف على أبي دجانة وعليهم قد كان في المواجهة الأولى . نظرة في شعر حسان المتقدم وأمام تصريحات المؤرخين الكثيرة جداً ، والمقطوع بصحتها وتواترها ، لا يسعنا قبول قول حسان المتقدم ، الذي يقول فيه : إن الأنصار قد ثبتوا ، وينسب الفرار إلى خصوص المهاجرين . إلا أن يكون مراده : أن المهاجرين أو أكثرهم لم يرجعوا إلى ساحة القتال ، واستمروا فوق الجبل ، والذين ثابوا إلى الحرب هم خصوص الأنصار . ولعل كرَّة العدو عليهم قد ضعضعتهم ، فانهزموا ، ثم لما علموا بحياة الرسول « صلى الله عليه وآله » كروا على عدوهم من دون أن يصعدوا الجبل ، ولعل هذا هو الأقرب والأظهر . تأويلات سقيمة للفرار : ويقول البعض هنا ما ملخصه : إن فرقة استمروا في الهزيمة حتى المدينة ، فما رجعوا حتى انقضى القتال . وفرقة صاروا حيارى حينما سمعوا بقتل النبي « صلى الله عليه وآله » ؛ فصار همّ الواحد منهم : أن يذب عن نفسه ، ويستمر في القتال إلى أن يقتل . وفرقة بقيت مع النبي « صلى الله عليه وآله » ، ثم تراجعت إليهم الفرقة الثانية شيئاً فشيئاً لما عرفوا أنه حي . وما ورد في الاختلاف في العدد ، فمحمول على تعدد المواطن في